ضرورة المحافظة على النفس والصحة أساس الحياة السليمة

 بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} .
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً}
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً}


ضرورة المحافظة على النفس والصحة أساس الحياة السليمة



 


المحافظة على الصحة هي جزء لا يتجزأ من الرعاية الشاملة للذات، إذ يعتبر مرض الجسم أو الإصابة بأذى من بين العوامل التي تؤثر سلباً على النفس وتتعارض مع مفهوم الحياة الطبيعية والإيجابية. فعلى سبيل المثال، الإصابة بالمرض تفتح باباً للقلق والضغط النفسي، مما يؤثر بشكل سلبي على النفس والحياة اليومية.


تعتبر الشريعة الإسلامية منبراً للإرشاد والتوجيه في العديد من جوانب الحياة، وتؤكد على أهمية الحفاظ على النفس وصحتها. ومن بين الدلائل التي تبرز هذا المفهوم هو تحريم الله عز وجل للقتل بشكل عام، مع التأكيد على قدسية حياة الإنسان. وجاء في القرآن الكريم: "وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ" (الإسراء 33). كما حث النبي صلى الله عليه وسلم على حماية حقوق الإنسان، حيث أكد على حرمة دم المسلم وماله وعرضه، فقد قال: "كل المسلم على المسلم حرام؛ دمه، وماله، وعرضه".


باختصار، يظهر من خلال هذه النصوص الدينية أهمية الحفاظ على الصحة كجزء لا يتجزأ من الرعاية الشاملة للنفس، وأن الاعتناء بالجسم والحفاظ على سلامته يعتبر تعبيراً عن الاحترام لحياة الإنسان التي حرم الله تعالى إيذاءها إلا بالضرورة القصوى.


الجهاد في الإسلام يشمل مجموعة واسعة من الجوانب، بما في ذلك الدفاع عن النفس والحفاظ على الصحة. يعكس تشريع الجهاد حماية الفرد لحياته وصحته كجزء لا يتجزأ من التعاليم الدينية.


في هذا السياق، أوجه النبي محمد ﷺ اهتمامًا بصحة أصحابه وحثهم على العلاج والتداوي. فقد ورد في السنة النبوية أنه أوصى بالتداوي، حيث قال: "تداووا فإن الله لم يضع داءً إلا وضع له دواءً غير الهرم"، مما يظهر أهمية البحث عن العلاج واستخدامه للحفاظ على الصحة والعافية.


كما أشار النبي ﷺ إلى بعض العلاجات المعروفة في زمنه، مثل شربة العسل واستخدام الكي بالنار، مؤكدًا على فعاليتها في الشفاء. ولكنه أيضًا نبه إلى ضرورة الحذر في استخدام بعض الطرق العلاجية، مثل الكي بالنار، حيث أنه أنهى أمته عن هذه الطريقة بسبب المخاطر التي قد تنجم عنها.


باختصار، يبرز التشريع الإسلامي للجهاد الدفاعي ورعاية الصحة والعلاج كأساسيات في حماية النفس والحفاظ على الحياة. فالاهتمام بالصحة واستخدام العلاج المناسب يعدان جزءًا من الرعاية الشاملة للنفس والجسم، مما يعكس التوجيهات الإلهية لحفظ سلامة الإنسان ورفاهيته.


تعكس التعاليم الإسلامية قيمة الحفاظ على النفس والصحة، وتؤكد على أهمية الحياة كنعمة إلهية وفرصة لاستعداد الإنسان لليوم الآخر، الذي يكون فيه الناس مكافأة وإنزالًا بحسب أعمالهم. فالإسلام لم يحرم فقط قتل الآخرين، بل حرم أيضًا الانتحار وإيذاء النفس، مؤكدًا على قدسية الحياة وحرمتها.


في القرآن الكريم، يقول الله تعالى: "وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ" (النساء 29)، مما يعني أنه لا يجوز للإنسان أن يقتل نفسه أو يؤذيها، لأن النفس ملك لله وحق له، وقتل الإنسان لنفسه يعد تعديًا على هذا الحق.


إن اتخاذ الإنسان قرارًا بإنهاء حياته يعتبر تجاوزًا لأوامر الله ومشيئته، حيث خلقه الله وبث فيه الروح ليختبره ويحمل الأمانة، ومن ثم يصل إلى مصيره الذي كتبه الله له. وقتل الإنسان لنفسه ينهي هذا الاختبار بدون إرادة من الله، ولذا لا يتم قبول هذا العمل من الله، لأنه يعتبر تجاوزًا في اتخاذ القرار.


بالتالي، يؤكد الإسلام على أهمية احترام الحياة والصبر على تحدياتها، وأن النجاح يكمن في الصبر والاستقامة على دين الله والابتعاد عن الفتن. فالناجحون هم المؤمنون الذين يحافظون على أنفسهم ويتجنبون الشر، وهم الذين يستحقون التكريم والمكافأة من الله.


في الإسلام، يُحث الإنسان على الصبر في مواجهة الصعاب والابتلاءات التي قد تصيبه في الحياة، وعدم الاندفاع إلى زهق النفس بغير حق؛ لأن ذلك يؤدي إلى عذاب في الآخرة ولا ينجيه من البلاء والشدة في الدنيا. إذا مات الإنسان نتيجة لقتله لنفسه، فإن عقابه سيكون شديدًا وأبديًا، حيث سيُعاقب بما يناسب جريمته، وسيظل في عذاب النار خالدًا مخلدًا فيها.


يشير النبي محمد ﷺ في حديثه إلى وجود عذاب مستمر للذين ينتهكون حقوق الحياة بقتل أنفسهم بطرق مختلفة، مُبينًا أن عقوبتهم ستكون في النار الدائمة والأبدية.


لذا، يُظهر هذا التعليم الإسلامي الرفض القاطع للانتحار وتجنب السلوكيات التي تؤدي إلى زهق النفس، مؤكدًا على أهمية الصبر والثبات في وجه الابتلاءات والمحن التي قد تصيب الإنسان. فالصبر على مصائب الحياة يجلب الثواب الجزيل من الله، ويضمن الوصول إلى الجنة والنعيم الأبدي، وحفظ الحياة، في حين أن مصائب الدنيا جميعها زائلة ومؤقتة، ولن يبقى فيها أحد.


في النهاية، يبقى للإنسان إلا عمله وما قدمه في هذه الحياة. إما أن ينجو وينال رحمة الله، أو يهلك بسبب سوء أعماله وانحرافه عن الطريق الصالح. فالنجاة والفوز في الآخرة تكون لأولئك الذين صبروا وسعوا بجدية لطلب وجه ربهم، وأقاموا الصلاة وتصدوا بالحسنة للسيئة، وسعوا في الخير سرًا وعلانية. لهؤلاء الناجين عُقبى الدار الدائمة، حيث يدخلون جنات عدن ويرثون السلامة والسرور الأبديين، ويكونون في رفقة أحبتهم وملائكة الرحمة.


ومقابل ذلك، هناك الخاسرون الذين سيكون مصيرهم سوء العذاب وسخط الله، حيث سيكونون في عذاب دائم، وذلك بسبب ما قدمته أنفسهم من السيئات والمعصية.


صحة الإنسان تمثل أحد أهم القيم التي يجب الحفاظ عليها، ففي الإسلام تُحَرَّم أي عمل يُضر بالنفس أو يُعرِّضها للخطر، إذ تعتبر الصحة أساس حياة الإنسان في الدنيا. لذا، يجب على الإنسان أن يُعطي صحته حقها من الرعاية والاهتمام، وأن يُوفِّر لها الراحة والحماية التي تحتاجها.


هذه العلاقة بين احتياجات النفس والصحة من الإنسان تمثل تفاعلًا متبادلًا، حيث تحتاج النفس إلى الصحة لتكون قادرة على أداء واجباتها وحياة النجاح في الدنيا والآخرة. في الدنيا، تُمكِّن الصحة الإنسان من العمل والتكسب لكسب الرزق الحلال الذي يُغطي احتياجاته واحتياجات أسرته. ومن دون الصحة، يُصعِّب على الإنسان القيام بواجباته ويُعيقه عن العمل والإنتاج.


أما في الآخرة، فالصحة ضرورية أيضًا لقضاء المصالح الدينية وكسب الحسنات. فتُمكِّن الإنسان من أداء العبادات والطاعات، وتجنب المعاصي والذنوب التي تحول دون دخول الجنة. ولكن يُلاحظ أن الكثير من الناس يُهملون سلامة أنفسهم ويُعرضونها للمخاطر والأمراض، مما يُفوتهم الكثير من الخير والفرص للقيام بالأعمال الصالحة والطاعات في الدنيا والآخرة.


من بين الأمثلة البارزة على الإهمال للصحة تتصدرها مشكلة السمنة المفرطة التي انتشرت على نطاق واسع في العالم. إن زيادة الوزن تعد العدو الأول للصحة، حيث تؤثر سلبًا على قوام الجسم وتضعفه. فهي تجعل القلب يعمل بشكل مفرط من أجل ضخ الدم في جسم يحمل أوزانًا كبيرة، مما يتطلب جهدًا إضافيًا للحركة والاهتمام بالجسم وتوفير الغذاء والسوائل الضرورية.


وبالإضافة إلى ذلك، تؤدي السمنة إلى ضعف الجسم وتقليل قدرته على القيام بالأعمال اليومية بكفاءة، حيث يجد الشخص نفسه عاجزًا ومحدود الحركة، وقد لا يستطيع حتى أداء الصلاة إلا بمساعدة وكرسي للراحة. وتصبح الصلاة بالنسبة له مهمة شاقة ومرهقة، حيث يشعر بألم في المفاصل وصعوبة في التنفس وتسارع في ضربات القلب. وبالتالي، قد تكون صلاته غير كاملة وتنقصها التركيز والانتباه، بالإضافة إلى أن السمنة قد تعيق عن أداء العبادات الأخرى بكفاءة.


لذا، يجب على الإنسان أن يكون حذرًا ويحافظ على وزنه وصحته ليتمتع بحياة صحية ومستقرة، ويتمكن من أداء واجباته الدينية واليومية بكل يسر وسهولة.


تعتبر مشكلة تعاطي السموم والمواد الضارة من بين الظواهر الشائعة التي تؤثر على صحة الإنسان، وتترتب عليها عواقب وخيمة على الصحة والسلامة. فبعض الأشخاص يلجؤون إلى تعاطي المخدرات والمواد المخدرة، مما يؤدي إلى تدمير جسمهم ويساهم في ارتكاب الجرائم. وهناك من يتناول الكحول والخمر، مما يضر بصحتهم ويؤثر سلباً على عقولهم وتصرفاتهم، مما يجعلهم يقعون في كبائر الذنوب والمحرمات. وهناك أيضًا من يُعرِّض أنفسهم للدخان والتدخين، مما يعرضهم لخطر الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي وغيرها من المشاكل الصحية.


وبالإضافة إلى ذلك، يميل بعض الأشخاص إلى الممارسات الجنسية الضارة وغير السليمة، مثل اللواط  والعادات السرية، مما يسبب الأمراض وينهك جسم الإنسان ويؤدي إلى تدهور صحته الجسدية والنفسية. وهناك أيضًا من يقوم بإجراءات جراحية لتغيير جنسهم أو شكلهم، مما يعرضهم للتشوهات ويسبب ضررًا بالغًا لأجسادهم.


وتتضمن الأخطار أيضًا ممارسة الرياضات الخطرة، مثل تسلق الجبال وركوب الدراجات النارية والقفز من أماكن مرتفعة. وهذه الممارسات الخطرة قد تؤدي إلى الإصابة بالحوادث والإصابات الخطيرة، التي قد تسفر عن العديد من الإعاقات والإصابات البالغة. وتوجد أيضًا المخاطر المتعلقة بالأنشطة الترفيهية، مثل المنتزهات والملاهي، التي يمكن أن تؤدي إلى الحوادث الخطيرة والمصائب.


وفي نهاية المطاف، يظهر أن الإسلام يحظر بشدة التعرض للضرر وتعريض النفس للخطر، حيث يعتبر الإسلام الضرر والأذى أمرًا محظورًا بشدة. ولذا، يجب على الإنسان أن يتجنب التصرفات والأنشطة التي تعرضه للمخاطر وتضر بصحته وسلامته.


وفي إضافة إلى جملة المخاطر التي تشكلها الأنشطة الخطرة وتعاطي المواد الضارة، يظهر أيضًا أن الألعاب والرياضات الشائعة قد تسبب تضييعًا كبيرًا لوقت الإنسان وتلهيه عن أمور دينه وعبادته. يمكن أن تصبح بعض الرياضات همًا رئيسيًا في حياة الشخص، حتى يترك الصلوات والعبادات جانبًا من أجلها.


تجد أن العديد من لاعبي الرياضات الشهيرة يفقدون تركيزهم على العبادة ويضيعون وقتهم في التدريبات والمباريات. ويقع البعض في فخ الانغماس التام في هذه الألعاب، ويفقدون الحس الديني والروحي. يمكن أن يتبع المشجعون أيضًا هؤلاء اللاعبين ويشعرون بالتضخم لفرقهم المفضلة، حتى يفقدون القدرة على الاحتكام إلى الحوار وينخرطون في صراعات مع الآخرين.


تتجلى تلك الظاهرة أيضًا في الملاعب، حيث يتبادل المشجعون العداوات والانتقادات وربما يتعاركون مع بعضهم البعض. وتساهم هذه الأحداث في زعزعة السلم الاجتماعي وزيادة التوتر بين الأفراد والمجتمعات.


وفي النهاية، يصبح الأمر أكثر سطحية وسذاجة، حيث يكون الشغف بالألعاب والرياضات الشهيرة هو العامل الرئيسي الذي يجعل الناس يتصارعون ويتعاركون، دون أن يكونوا على دراية بما يحدث في العالم من حولهم.


يعكس الوضع الحالي للمسلمين حالة من الخيبة والضعف، حيث يجدهم مشغولين بأمور الدنيا والترفيه والتسلية، بينما يعاني إخوتهم من الجوع والظلم والهوان. تتسبب ضعف الإيمان وانحسار صفة الولاء والبراء في تفشي هذا الوهن في قلوب الكثيرين من الناس في الوقت الحاضر، مما يؤدي إلى تجاهلهم لواجباتهم تجاه إخوتهم في الإسلام.


تحذر الأحاديث النبوية من هذا الوهن الذي يتسلل إلى قلوب الناس، حيث يصف النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين بأنهم سيشهدون تفككًا وتنافسًا بين الأمم، وسيتسبب الوهن في قلوبهم في ضعفهم وتخليهم عن مبادئهم وقيمهم. وتعتبر حب الدنيا وكراهية الموت من أبرز علامات هذا الوهن.


من المهم على المسلم أن يبادر بمساعدة إخوته ونصرتهم بما يستطيع، وإن لم يكن قادرًا على ذلك، فعلى الأقل يجب عليه ألا ينساهم وأن يظل ملتزمًا بواجباته نحوهم. ينبغي له أن لا يجعل الرياضة والترفيه همه الأسمى، وأن لا يفقد التوازن بين الاستمتاع بحياته الدنيوية وبين أداء واجباته الدينية والإنسانية.


بدلاً من إضاعة الوقت في الألعاب والتسلية، يجب على المسلم أن يسعى لخدمة المجتمع والمساهمة في الخير، وأن يجد في أعمال الخير والعبادة المناسبة تحقيقًا لهدفه الحقيقي في الحياة.


علينا أن نتجنب المخاطر والحوادث التي يمكن أن تحدث نتيجة للألعاب الخطرة، والتي شهدت العديد من الحوادث السابقة بسببها. يجب علينا أن نحافظ على أوقاتنا ونستغلها فيما ينفعنا، حسب التوجيهات التي أوضحها النبي محمد صلى الله عليه وسلم. فإننا سنسأل عن أعمارنا وكيف قضيناها، وعن ما فعلنا فيها من أعمال وكيف استخدمنا مالنا وماذا فعلنا بأجسادنا.


ينبغي للمسلم أن يكرس حياته ووقته لطاعة الله وأداء واجباته نحوه. يمكن أن تُعتبر أعماله الدنيوية طاعة لله إذا كانت نيته خالصة لله، وكان يقصد منها تحقيق الخير والتقوى. فمثلاً، التجارة النافعة وممارسة الرياضة والعمل في المنزل يمكن أن تكون جميعها أعمالاً تُحسب له طاعة.


عليه أن يحافظ على صحته ليتمكن من القيام بكل هذه الأعمال، وأن لا يعرضها للخطر من خلال المخاطر والألعاب الخطرة. فالصحة هي نعمة من الله علينا، وينبغي أن نحافظ عليها ونستغلها في الخير والعبادة.



تعليقات