بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} .
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً}
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً}
دليل مفصل عن كيفية أداء صلاة الفجر
كيفية أداء صلاة الفجر
تُعتبر الصلاة الفجر من الركائز الأساسية للإسلام، إذ فرضها الله على كل مسلم ومسلمة خمس مرات في اليوم والليلة، وتأتي وقت صلاة الفجر في بداية فجر الصبح الحقيقي، الذي يُسمى الفجر الثاني لأنه يظهر قبل طلوع الشمس. ويُعتبر الفجر الثاني صادقًا لأنه يظهر بين وجه الليل ووضحه، وتظهر علاماته بياضًا يمتد في الأفق من الشرق.
وقد اتفق الفقهاء على أن أول وقت لصلاة الفجر هو بداية طلوع الفجر الصادق، وهو الوقت الذي يتسم ببياض ينتشر في الأفق من الشرق. أما آخر وقت لصلاة الفجر فهو بطلوع الشمس، وقد ورد في السنة النبوية أنها متى تطلع الشمس، وذلك استنادًا إلى حديث من رواية الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن أول وقت الفجر حين يطلع الفجر وإن آخر وقتها حين تطلع الشمس".
صفة وكيفية صلاة الفجر
للقيام بصلاة الفجر بالطريقة الصحيحة، ينبغي على المصلي التأكد من دخول وقت الصلاة والتزود بالطهارة، ثم يقوم بالخطوات التالية:
التوضؤ: يبدأ المصلي بأداء الوضوء، حيث يغسل أعضاءه الشرعية بالماء النقي.
تحديد القبلة: يستقبل المصلي القبلة، التي هي الكعبة المشرفة في مكة المكرمة.
البداية بتكبيرة الإحرام: يرفع المصلي يديه ويقول "الله أكبر"، ناظرًا ببصره إلى محل سجوده.
القراءة بعد التكبير: يقرأ المصلي بعد التكبير دعاء الاستفتاح، حيث يقول "سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك"، أو يمكنه أن يقول بدلاً من ذلك: "اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد".
ثم يُتبع الخطوات التالية:
الاستعاذة وبسم الله: يقول المصلي "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم"، ثم يقرأ سورة الفاتحة.
قراءة القرآن الكريم: المصلي يقرأ ما تيسر من القرآن الكريم بصوت مسموع، وفي صلاة الفجر يُنصح بأن يجهر الإمام بالقراءة. ويُفضل في الركعة الأولى أن يقرأ بطول المفصل من السور، مثل السور من ق وحتى آخر المرسلات، وأحيانًا يمكن أن يُقرأ بأوساط المفصل، كما يمكن قراءة بقصار المفصل مثل الضحى والزلزلة. ويجدر بالذكر أنه في صلاة الفجر يوم الجمعة، يُفضل قراءة سورة السجدة في الركعة الأولى وسورة الإنسان في الركعة الثانية.
الركوع: بعد القراءة، يركع المصلي قائلاً "الله أكبر"، ويُسوي ظهره ويضع يديه على ركبتيه، ويُكثر من قول "سبحان ربي العظيم" ثلاث مرات أو أكثر.
الرفع من الركوع: يقوم المصلي برفع رأسه من الركوع قائلاً "سمع الله لمن حمده" إذا كان واقفًا بمفرده أو كإمام. ثم يقول وقفاً: "ربنا ولك الحمد، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد"، وإذا كان مأموماً فيقول "ربنا ولك الحمد" إلى آخر ما تقدم.
السجود: يسجد المصلي قائلاً "الله أكبر"، ويجعل عضديه مجافيتين عن جنبيه وفخذيه عن ساقيه، ويكون السجود على سبعة أعضاء: الجبهة مع الأنف، وبطون الكفين، والركبتين، وباطن أصابع الرجلين. ويقول "سبحان ربي الأعلى" ثلاث مرات أو أكثر، ويُنصح بكثرة الدعاء في هذا الوضع.
الرفع من السجود: يرفع المصلي رأسه قائلاً "الله أكبر"، ثم يجلس على رجله اليسرى وينصب اليمنى، ويضع يديه على فخذيه وركبتيه، ويقول: "رب اغفر لي وارحمني وعافني وارزقني واهدني واجبرني".
السجود الثاني: يسجد المصلي السجدة الثانية قائلاً "الله أكبر"، ويُكرر ما فعل في السجدة الأولى بالكامل، وبهذا تكتمل الركعة الأولى.
الركعة الثانية: بعد الانتهاء من الركعة الأولى، يقوم المصلي إلى الركعة الثانية قائلاً "الله أكبر".
قراءة القرآن والركوع والسجود: يقرأ المصلي الفاتحة ثم ما تيسر من القرآن، ثم يركع، وبعد ذلك يرفع من الركوع، ويسجد سجدتين كما فعل في الركعة الأولى بالكامل.
التشهد والتسليم: بعد الرفع من السجدة الثانية، يجلس المصلي مثل جلوسه بين السجدتين، ثم يقرأ التشهد ويستعيذ من الفتن، ويدعو بما يشاء من خيرات الدنيا والآخرة، سواء كانت الصلاة فريضة أو نافلة. ثم يسلم عن يمينه قائلاً: "السلام عليكم ورحمة الله"، ثم يسلم عن يساره قائلاً: "السلام عليكم ورحمة الله".
بعد معرفة صفة وكيفية صلاة الفجر، هنا نقاط تساعد المسلم على القيام لأدائها.
كيف تستيقظ لصلاة الفجر؟
التبكير في النوم: يختلف احتياج كل فرد للنوم، لذا ينبغي على المسلم الحرص على النوم مبكرًا، مما يمكنه من استيقاظ مبكرًا لأداء صلاة الفجر. فالتوجه للفراش في وقت مبكر يسهم في تحفيز الاستيقاظ في وقت الفجر.
وضع الهدف الثابت: من المهم أن يكون لدى المسلم الهدف الثابت والقرار الجاد بأداء صلاة الفجر في جماعة، ويعتبر ذلك دافعًا قويًا للتخلي عن النوم والاستيقاظ في وقت مبكر.
الاستعداد النفسي: يمكن للمسلم تعزيز استعداده النفسي لاستيقاظ الفجر من خلال تذكير نفسه بفضل صلاة الفجر وأهميتها في الإسلام، وبالثواب العظيم الذي وعده الله لمن يحافظ عليها.
تحديد وسيلة الإيقاظ: ينبغي على المسلم أن يستخدم وسائل موثوقة للإيقاظ في وقت الفجر، مثل ضبط المنبهات على الهواتف الذكية أو استخدام منبهات ميكانيكية.
الالتزام بالعادات الصحية: من المهم أن يلتزم المسلم بعادات صحية، مثل الابتعاد عن المشروبات المحتوية على الكافيين قبل النوم، وتجنب تناول وجبات دسمة وثقيلة في وقت متأخر من الليل، وذلك لتسهيل الاستيقاظ في وقت الفجر.
باتباع هذه النقاط واتباع العادات الصحية، يمكن للمسلم زيادة اعتياده ومواظبة على أداء صلاة الفجر بانتظام وباكرًا.
الحرص على الطهارة وقراءة أذكار النوم تعتبر خطوات مهمة للإعداد لصلاة الفجر. ينبغي على المسلم صدق النية وتعزيمه على القيام لأداء هذه الصلاة.
كما يُشجع المسلم على ذكر الله تعالى فور استيقاظه، فإذا بادر بذلك، ينحل الشيطان وتزول العقبات التي قد تعترضه في القيام للصلاة.
يمكن أيضًا للمسلم الاستعانة بأفراد أسرته لمساعدته على الاستيقاظ للصلاة، بالإضافة إلى استخدام وسائل التنبيه مثل الهواتف الذكية والساعات الذكية.
علينا أن نُحافظ على الإرادة والعزيمة لأداء صلاة الفجر، ونُلزم أنفسنا بالاستيقاظ مبكرًا والتحضير لها بالطهارة والذكر والتوجه الصادق نحو الله تعالى. وبالله التوفيق.
